الشوكاني
35
نيل الأوطار
جمع نعمة بسكون العين ، وهذا الحديث فيه دليل على أن فعل الطاعات العظيمة مع سوء النية من أعظم الوبال على فاعله ، فإن الذي أوجب سحبه في النار على وجهه هو فعل تلك الطاعة المصحوبة بتلك النية الفاسدة ، وكفى بهذا رادعا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، اللهم إنا نسألك صلاح النية وخلوص الطوية . وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه وأخرج الترمذي عن كعب بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من طلب العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار . وأخرج الترمذي أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تعوذوا بالله من جب الحزن ، قالوا : يا رسول الله وما جب الحزن ؟ قال : واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة ، قيل : يا رسول الله ومن يدخله ، قال : القراء المراؤون بأعمالهم . وأخرج الترمذي أيضا عن أبي هريرة وابن عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يكون في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود الضأن ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب ، يقول الله تعالى : أبي تغترون أم علي تجترؤون فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران . وأخرج الشيخان عن أبي وائل قال : سمعت أسامة يقول : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فتجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه . وأخر الحاكم من حديث معاذ يرفعه قال : إن يسير الرياء شرك قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولا يحفظ له علة . وأخرج ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه من حديث عائشة مرفوعا : الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل . وفي الباب عن أبي سعيد رواه أحمد . وعن أبي موسى وأبي بكر وحذيفة ومعقل بن يسار رواها الهيثمي . وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : من سمع بعلمه سمع الله به سامع خلقه وصغره وحقره . قوله : بعوث جمع بعث وهو طائفة من الجيش يبعثون في الغزو كالسرية ،